يشعر كثير من الناس فجأة بخفقة غير مألوفة في الصدر؛ كأن القلب تسارع للحظات، أو تخطّى نبضة، أو اضطرب إيقاعه لثوانٍ قصيرة، ثم يعود كل شيء طبيعيًا وكأن شيئًا لم يحدث. هذا الإحساس شائع جدًا، ويحدث حتى عند أشخاص أصحاء تمامًا. ورغم أنه غالبًا غير خطېر، فإنه قد يسبب قلقًا لأن أي تغيّر في نبض القلب يلفت الانتباه فورًا.
ما الذي يحدث فعلًا؟
1) الضربات القلبية المبكرة (الأكثر شيوعًا)
السبب الأكثر شيوعًا هو حدوث ضړبة قلبية مبكرة (انقباض مبكر)، أي نبضة تأتي قبل موعدها الطبيعي. بعد هذه الضړبة، تحدث وقفة قصيرة جدًا، ثم تعود الضربات إلى إيقاعها المعتاد.
يشعر البعض عندها وكأن القلب “توقف لثانية” أو “خبط خبطة قوية”.
هذه الحالة شائعة جدًا حتى لدى الأصحاء، وغالبًا لا تعني وجود مرض خطېر إذا كانت متباعدة وغير مصحوبة بأعراض أخرى.
2) التوتر والقلق المفاجئ
عند التعرض لخوف أو قلق، يفرز الجسم هرمونات مثل الأدرينالين، التي تسرّع ضربات القلب وتزيد قابليته لاضطراب بسيط في الإيقاع. لذلك قد يظهر الخفقان أثناء التفكير الزائد، بعد خبر مفاجئ، خلال نوبة قلق، أو حتى عند الاستلقاء قبل النوم حين يهدأ الجو ويزداد انتباهنا للنبض.
3) الكافيين والمنبهات
القهوة، الشاي، مشروبات الطاقة، بعض أدوية الزكام، والټدخين—all قد تحفّز القلب. لدى الأشخاص الحساسين، قد يكفي كوب إضافي من القهوة لإحداث خفقان عابر. عادةً يزول الأمر عند تقليل المنبهات أو التوقف عنها.
4) الجفاف أو اختلال الأملاح
القلب يعمل بنظام كهربائي دقيق يعتمد على توازن السوائل والأملاح في الجسم. الجفاف أو انخفاض عناصر مثل البوتاسيوم أو المغنيسيوم قد يسبب اضطرابًا مؤقتًا في الإشارات الكهربائية، فيظهر خفقان يختفي غالبًا بعد تعويض السوائل وتحسين التغذية.
5) قلة النوم والإرهاق
السهر المزمن والإجهاد الجسدي أو الذهني يؤثران في توازن الجهاز العصبي، ما قد يجعل القلب أكثر قابلية لحدوث ضربات مبكرة أو تسارع عابر. كثيرون يلاحظون زيادة الخفقان في فترات الضغط الشديد أو قلة النوم.
لماذا يعود النبض طبيعيًا بسرعة؟
في معظم هذه الحالات، يكون جهاز تنظيم ضربات القلب الطبيعي (العقدة الجيبية) سليمًا. يحدث اضطراب بسيط أو نبضة مبكرة، ثم يستعيد القلب إيقاعه الطبيعي تلقائيًا خلال ثوانٍ، دون تدخل.
متى يستدعي الأمر القلق؟
ينبغي عدم تجاهل الخفقان إذا كان:
متكررًا جدًا أو يزداد مع الوقت
مصحوبًا بدوار شديد أو إغماء
مترافقًا مع ألم في الصدر
مع ضيق نفس واضح
تسارع قوي ومستمر لعدة دقائق أو أكثر
في هذه الحالات، يُنصح بمراجعة الطبيب لإجراء تقييم لنظم القلب (مثل تخطيط القلب أو جهاز مراقبة لفترة محددة) والتأكد من عدم وجود اضطراب يحتاج إلى علاج.
الخلاصة
الخفقان العابر لثوانٍ غالبًا ظاهرة شائعة وغير خطېرة، خاصة إذا حدثت بشكل متقطع ومن دون أعراض مقلقة. لكن الإصغاء للجسم مهم، وأي تغيّر متكرر أو مصحوب بأعراض واضحة يستحق التقييم الطبي للاطمئنان.

